ابن الأثير

413

الكامل في التاريخ

وكانت طرابلس من أعظم بلاد الإسلام وأكثرها تجمّلا وثروة ، فباع أهلها من الحلي ، والأواني الغريبة ، ما لا حدّ عليه ، حتّى بيع كلّ مائة درهم نقرة بدينار . وشتّان بين هذه الحالة وبين حال الروم أيّام السلطان ألب أرسلان ، وقد ذكرت ظفره بهم سنة ثلاث وستّين وأربعمائة ، وقد كان بعض أصحابه ، وهو كمشتكين دواتي ، عميد الملك ، هرب منه خوفا لمّا قبض على صاحبه عميد الملك ، وسار إلى الرّقة فملكها ، وصار معه كثير من التركمان ، فيهم : الأفشين ، وأحمد شاه ، فقتلاه ، وأرسلا أمواله إلى ألب أرسلان ، ودخل الأفشين بلاد الروم ، وقاتل الفردوس « 1 » ، صاحب أنطاكية ، فهزمه ، وقتل من الروم خلقا كثيرا . وسار ملك الروم من القسطنطينيّة إلى ملطية ، فدخل الأفشين بلاده ، ووصل إلى عمّورية ، وقتل في غزاته مائة ألف آدمي ، ولمّا عاد إلى بلاد الإسلام وتفرّق من معه خرج عليه عسكر الرّها ، وهي حينئذ للروم ، ومعهم بنو نمير من العرب ، فقاتلهم ، ومعه مائتا فارس ، فهزمهم ونهبهم ، ونهب بلاد الروم ، فأرسل ملك الروم رسولا إلى القائم بأمر اللَّه يسأله الصلح ، فأرسل إلى ألب أرسلان في ذلك ، فصالح الروم على مائة ألف دينار ، وأربعة آلاف ثوب أصنافا [ 1 ] ، وثلاثمائة رأس بغالا [ 2 ] . فشتّان بين الحالتين . وأقول شتّان بين حال أولئك المرذولين الذين استعجزهم ، وبين حال الناس في زماننا هذا ، وهو سنة ستّ عشرة « 2 » وستّمائة مع الفرنج أيضا والتتر ، وسترى ذلك مشروحا ، إن شاء اللَّه تعالى ، لتعلم الفرق ، نسأل اللَّه تعالى أن

--> [ 1 ] أصناف . [ 2 ] بغال . ( 1 ) . الفروردس . b ( 2 ) . خمس وعشرين . b